عبد الله بن محمد المالكي

250

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بالمغرب والمشرق مما يطول بذكره الكتاب . ثم ختم اللّه عزّ وجلّ له بالشهادة ، فاستشهد بمدينة تونس « 12 » ، وذلك لما دخلها جيش زيادة اللّه بن إبراهيم « 13 » بن الأغلب في [ حرب ] « 14 » منصور الطنبذي وأراد استباحتها وقتل أهلها وسبيهم . جلس عباس بن الفارسي في داره ولم يقاتل حتى دخلوا عليه في داره ، فخرج بسيفه وهو يقول : « الجهاد ، الجهاد » فقتل وقطعت رأسه ، وطرحت جثته بخربة بتونس « 15 » ؛ فأقامت سبعة أيام لم يقربها ذو ناب ولا مخلب حتى دفنت . وكان يرى عليه كل ليلة مصباح أو كالمصباح . ذكر عن أبي إسحاق بن علي بن حميد ، قال : كنت يوما جالسا في مجلس الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب ، إذ دخل عليه أبو فهر بن عمرون « 16 » ، فأخبره بما جرى له في تونس وفتحه لها واستيلائه عليها ، ثم قال له : « وأعلمك أني قتلت عباس بن الفارسي » ، فاستعظم ذلك زيادة اللّه وأنكره ، وقال له : « ما حملك على ذلك ، وما دعاك إلى قتله ، وهو رجل صالح عالم ؟ أما علمت أن قاتل عباس بن الفارسي لا يلبث حولا ؟ » قال أبو إسحاق : فما دار الحول على أبي فهر حتى قتل . قال أبو العرب « 17 » : قال لي أبي : حدثني « صبرة » - مولى لنا - قال : « رأيت عند

--> ( 12 ) ينظر مزيد من التفاصيل من واقعة تونس ودخول الجيش الأغلبي إليها : البيان المغرب ، وكامل ابن الأثير . ( 13 ) في الأصل : زياد بن إبراهيم . والمثبت من المصادر . ( 14 ) زيادة من الطبقات . ( 15 ) هذا غير دقيق وفيه تجوّز ، وهو صادر من صاحب الطبقات وتابعه عليه المالكي ، لأنّ ثورة الطنبذي انتهت بموت عامر بن نافع سنة 213 بينما قتل عباس الفارسي سنة 218 في ثورة فضل ابن أبي العنبر ، إلّا أن يقال إن ثورة فضل المذكور هي من ذيول ثورة الطنبذي وملحقاتها إذ لم يتم انضمام مدينة تونس للإمارة الأغلبية منذ عصيان منصور سنة 209 إلّا بعد هزيمة فضل المذكور سنة 218 وبذلك يصحّ قول ابن الأبار : ان الفتنة أقامت بافريقية نحوا من عشر سنين . كامل ابن الأثير ، البيان المغرب [ حوادث 209 - 218 ] الحلة السيراء 2 : 383 . ( 16 ) كذا في الأصل . وسمّى أبو العرب ( الطبقات ص 255 ) قاتل عباس « سليك » أما أبو فهر فالراجح أنه هو قائد جيش زيادة اللّه وأسمه عند ابن عذاري ( البيان 1 : 105 ) : « أبو فهر محمد بن عبد اللّه بن الأغلب » . ( 17 ) النصّ في الطبقات ص 255 .